السيد الخوئي
566
غاية المأمول
ولا يخفى عليك أنّها لا ظهور لها في ذلك لو لم يدع ظهورها في التعميم بقوله : « فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ » وكون مورد بعضها هو ذلك لا يقتضي الجمود عليه ، فإنّ المورد لا يخصّص الوارد ، فافهم وتأمّل . وممّا رتّبنا على هذا المطلب من الثمرة هو جواز البدار في غير التيمّم من ذوي الأعذار إذا كان لا يعلم زوال عذره في أثناء الوقت ، فإنّه بناء على جريان استصحاب عجزه لا مانع من بداره ، وهذا بخلاف ما لو لم نبن على جريان مثل هذا الاستصحاب ، فإنّ الواجب عليه تحصيل الصلاة الجامعة للأجزاء والشرائط في تمام الوقت ، وبالعجز حينئذ عنها في بعض الوقت لا يسوغ الإتيان بها ناقصة مع احتمال حصول القدرة في آخر الوقت كما لو علم بالزوال . وهذا التفصيل بين المتيمّم وغيره عكس التفصيل لصاحب العروة ، لأنّ في خصوص التيمّم أخبار تمنع عن البدار فتحكم على الاستصحاب بخلاف غيره من ذوي الأعذار ، والسيّد قدّم الأخبار المجوّزة للبدار في التيمّم « 1 » وحمل المانعة على الاستحباب . ومقتضى القاعدة ما ذكرنا ، فإنّ الأخبار المانعة نصّ في صورة الرجاء لحصول الماء لتعليلها بقوله : « إن فاته الماء لم تفته الأرض » « 2 » والأخبار المجوّزة « 3 » دلالتهم على جواز البدار في صورة الرجاء بالإطلاق ، فبمقتضى حمل المطلق على المقيّد تخصّ الأخبار المجوّزة للبدار بصورة اليأس .
--> - الإدراك ، ذكر أنّه يجري الاستصحاب لبقاء الإمام راكعا فيترتّب عليه جواز دخول المأموم في الصلاة ، وهذا صريح في جريان هذا الاستصحاب ، فافهم . ( الجواهري ) . راجع الجواهر 13 : 149 . ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 500 ، فصل في أحكام التيمّم ، المسألة 3 ، وانظر المستمسك 4 : 442 - 447 . ( 2 ) الوسائل 2 : 994 ، الباب 22 من أبواب التيمّم ، الحديث 4 . ( 3 ) المصدر المتقدّم ، الباب 14 ، الأخبار .